السيد محمد الصدر
56
منة المنان في الدفاع عن القرآن
التعرّض لذي المقدّمة - لو صحّ التعبير - الذي هو نفس يوم القيامة ، والذي يؤتى المؤمن فيه كتابه بيمينه والكافر وراء ظهره . وحينئذٍ يستقيم المعنى بمقدارٍ مّا كأُطروحةٍ مشهورةٍ ، ولعلّه ليس فيها مزيد إشكالٍ . نعم ، تبقى أُطروحاتٌ في مقابلها ، ولا يوجد إشكالٌ يدفعها بوضوحٍ . وبالإمكان أن نشير إلى فكرةٍ محتملةٍ قابلةٍ لأن تدفع هذه الأُطروحة المشهورة ، وهي أنَّنا لو بنينا على هذه الأُطروحة المشهورة يكون هناك حشوٌ في السياق ، فيكون هناك آيةٌ كأنَّها زائدةٌ لا ربط لها بالفقرتين ، أو قل : بأوصاف يوم القيامة ؛ لأنَّه من الممكن أن يقول : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ . . . وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ . . . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا « 1 » ؛ لأنَّ المقدّمات انتهت ، أي : مقدّمات أحداث يوم القيامة ، فحينئذٍ يتحدّث عنه بكذا وكذا ، وعندئذٍ يكون قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ يشبه أن يكون حشواً مّا بين مقدّمات يوم القيامة وحوادث نفس القيامة ، أو ما بين المجموعة الأُولى وما بين المجموعة الثانية . وهذا على خلاف الظاهر ، أي : لا وجود للحشو في القرآن ، وهذا يرجّح أنَّ الفقرة الأُولى ليست ليوم القيامة ؛ لأنَّها إذا لم تكن ليوم القيامة ينتهي الحديث العامّ والقواعد العامّة إلى نهاية هذه الآية ، ثُمَّ يبدأ الحديث حول يوم القيامة ، وكأنَّ الحديث عن أعمال الإنسان عموماً ، فالأُولى عن أعماله والثانية عن جزائه وثوابه وعقابه ، فمن هذه الناحية يمكن دعوى وجود قرينةٍ على خلاف فهم المشهور .
--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآيات : 1 - 8 .